السير عكس التاريخ!

كُتب بواسطة: الأستاذ/ محمد البلادي، ونُشر بواسطة:
شوهد 2199 مرة، منذ تاريخ نشره في 2016/01/23

النصيحة النفعية هي أكثر أنواع النصائح قبحاً ، ومن امتهنوا إطلاق نصائحهم ( المفخخة ) ضد الوقفة السعودية الحازمة في وجه المد الصفوي، من السياسيين والمحللين العرب لا يخرجون في الغالب عن ثلاثة: إما (براغماتي) نفعي دفعته مصالحه وأموال العمائم السوداء لتعمية الناس وتضليلهم، وإما حاقد يحاول طمس الحقائق لغرض في نفسه، وإما جاهل لا يدرك تاريخ هذا النظام الذي أشغل جيرانه منذ ما قبل عهد الفاروق الذي قال عنهم يوماً: "ليت بيننا وبين فارس جبلاً من نار، لا ينفذون إلينا ولا ننفذ إليهم".

إذا أشكل عليك فهم الحاضر؛ عد للتاريخ، ففيه كشف للحاضر والمستقبل .. ومن يقلّب صفحات تاريخ المنطقة يدرك بسهولة أن إيران ظلت طوال تاريخها دولة توسعية وغير مأمونة الجانب.. وأن عقيدتها السياسية العنصرية التي تقوم على مبدأ التمدد الإيديولوجي والعسكري ما عفّت عن إشعال الحروب مع جيرانها يوماً؛ إلا في حال عدم قدرتها عليه.

لن أعود بكم إلى مؤامرات وثورات (أستاذ سيس) 136هـ، و(بابك الإباحي) 202هـ، و( الأفشين) 224هـ، .. بل سننتقل إلى العام 930 هـ، حين هاجم القرصان البرتغالي (بوكيرك) مدن جنوب الجزيرة العربية فصدَّه أهلها، يومها حاول هذا اللص أن يجد خائناً واحداً بين حكام الإمارات العربية يعينه ويدعمه، فلم يجد سوى (إسماعيل الصفوي) مؤسس الدولة الصفوية الذي اشترط مقابل خيانته أن يمكنوه من مكة والمدينة، وأن يعطوه بعض السفن ليغزو البحرين والقطيف !

 كأني بك تصرخ الآن: ما أشبه الليلة بالبارحة! فما حدث قبل أكثر من 500 عام هو ما يحدث اليوم في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين. العجيب أن هؤلاء (النصَّاحون المتجولون) يحاولون تجميل الوجه القبيح لإيران رغم أن أكبر أعدائهم هو التاريخ نفسه!

 السعوديون ليسوا دعاة حرب كما يروج الإعلام المأجور، ومن يتهمون السعودية بالحساسية من التحركات الإيرانية لا يفهمون أن هذا الكيان الذي عُرف بالتعقل والاتزان والهدوء السياسي قام على خدمة الحرمين الشريفين وحمايتها؛ لذا فإنه عندما يقوم بهذه التضحيات؛ ويتحمل كل هذه النفقات المالية الضخمة، إنما يقوم بواجب يتفق كل السعوديين على قدسيته وأهميته مهما عظمت تكاليفه.

 السير عكس التاريخ أمر مرهق وقصير الأجل. تقول السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية: "كلما ركز العالم على قلب التطرف - وتعني نظام طهران - كلما اقترب من السلام والأمن" .

 قلتها من قبل وسأظل أرددها: إيران لا تهتم لأمر شيعة أو سُنة .. إيران دولة توسعية بامتياز .. همُّها الأول هو التمدد والسيطرة على المنطقة حتى لو جاء ذلك على حساب شعبها نفسه . واسألوا التاريخ إن كنتم لا تعلمون .